الشيخ السبحاني

18

بحوث في الملل والنحل

يقدّموه إلى المجتمع الإسلامي ، والمصل الناجع ، ونقدّم الكلام عن الحروب الصليبية أوّلًا ، ثمّ عن التترية ثانياً ، ثمّ تنامي رقعة الهجمات الصليبية في الوطن الإسلامي بهجومهم على الأندلس ثالثاً ، وقد استمرت هذه الهجمات الصليبية والتترية من أواخر القرن الخامس إلى القرن التاسع . الحروب الصليبية ( 491 - 690 ه ) كانت النصارى بالمرصاد للمسلمين ، وكان من أُمنياتهم الاستيلاء على بيت المقدس وسلبه من أيدي المسلمين بحجّة أنّه قبلة الأُمم المسيحية ومثوى ومنتجع عواطفهم الدينية ، فشنّوا الغارة على بلاد المسلمين حوالي سنة 491 إلى أواخر القرن السابع ، وكانت للحروب الصليبية مراحل ثمان أو تسع ، فكانوا ينتصرون في بعضها ، كما تلحقهم الهزيمة في بعضها الآخر ، ومن المراحل التي انتصروا فيها على المسلمين المرحلة المعروفة التي : « ساروا فيها إلى بيت المقدس ، فحاصروه ونصبوا عليه برجين ، وملكوه من الجانب الشمالي ، وسلّط على الناس السيف ، ولبث الإفرنج في البلد أُسبوعاً يقتلون فيه المسلمين ، وقتل بالمسجد ما يزيد على سبعين ألفاً ، وغنموا منه ما لا يقع عليه الإحصاء » . « 1 » إنّ التواريخ الإسلامية تعرف صلاح الدين يوسف بن أيوب ( المتوفّى 589 ه ) بالقائد الّذي صمد في وجه الصليبيين حيث طرد الإفرنج عن الشامات ، غير أنّه لم يقض في فتوحاته على غائلة الحروب الصليبية بشكل

--> ( 1 ) . تاريخ مختصر الدول ، للملطي المعروف بابن العبري ، المتوفى 675 ه .